السيد الطباطبائي

356

تفسير الميزان

من عبدة الشمس من الوثنيين . وقوله : " وزين لهم الشيطان أعمالهم " بمنزلة عطف التفسير لما سبقه وهو مع ذلك توطئة لقوله بعد : " فصدهم عن السبيل " لان تزيين الشيطان لهم أعمالهم التي هي سجدتهم وسائر تقرباتهم هو الذي صرفهم ومنعهم عن سبيل الله وهي عبادته وحده . وفي إطلاق السبيل من غير إضافتها إليه تعالى إشارة إلى أنها السبيل المتعينة للسبيلية بنفسها للانسان بالنظر إلى فطرته بل لكل شئ بالنظر إلى الخلقة العامة . وقوله : " فهم لا يهتدون " تفريع على صدهم عن السبيل إذ لا سبيل مع الصد عن السبيل فلا اهتداء ، فافهمه . قوله تعالى : " ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخب ء في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون " القراءة الدائرة " ألا " - بتشديد اللام - مؤلف من " أن ولا " وهو عطف بيان من " أعمالهم " ، والمعنى : زين لهم الشيطان أن لا يسجدوا لله وقيل : بتقدير لام التعليل ، والمعنى : زين لهم الشيطان ضلالتهم لئلا يسجدوا لله . والخب ء على ما في مجمع البيان المخبوء وهو ما أحاط به غيره حتى منع من إدراكه وهو مصدر وصف به يقال : خبأته أخبئه خبأ وما يوجده الله تعالى فيخرجه من العدم إلى الوجود يكون بهذه المنزلة . انتهى . ففي قوله : " يخرج الخب ء في السماوات والأرض " استعارة كأن الأشياء مخبوءة مستورة تحت أطباق العدم فيخرجها الله تعالى إلى الوجود واحد بعد آخر فيكون تسمية الايجاد بعد العدم إخراجا للخب ء قريبا من تسميته بالفطر وتوصيفه تعالى بأنه فاطر السماوات والأرض والفطر هو الشق كأنه يشق العدم فيخرج الأشياء . ويمكن حمل الجملة على الحقيقة من غير استعارة لكنه مفتقر إلى بيان موضعه غير هذا الموضع . وقيل : المراد بالخبء الغيب وإخراجه العلم به وهو كما ترى . وقوله : " ويعلم ما تخفون وما تعلنون " بالتاء على الخطاب أي يعلم سركم وعلانيتكم ، وقرأ الأكثرون بالياء على الغيبة وهو أرجح . وملخص الحجة : إنهم إنما يسجدون للشمس دون الله تعظيما لها على ما أودع الله سبحانه في طباعها من الآثار الحسنة والتدبير العام للعالم الأرضي وغيره ، والله الذي